#Epub õ ليس هكذا تصنع البيتزا õ eBook or E-pub free

لا شكّ في أنّ كلَّ قراءةٍ متأنيةٍ تتمخّضُ عن رؤيةٍ من زاويةٍ خاصةٍ ترتبطُ بالتأمّل والتفكّر الذاتي في الفكرة المطروحة.إن المجموعة الشعرية للشاعر والمترجم الفلسطيني سامر أبو هواش (ليس هكذا تُصنع البيتزا)، الصادرة عن منشورات المتوسط (٢٠١٧) تُذكّرنا بمقولة الروائي الفرنسي أندريه بروتون: “الشعرُ هو رغبةٌ في تعميق الواقع، توعيةٌ دومًا أصدق وأقوى بالعالم المحسوس”.إن أبرزَ ما تمتازُ به هذه المجموعة الشعرية هو أنها تُعيد اكتشاف العلاقات بين الإنسان والكون التي تم تجاهلها ونسيانها أيضاً.كلّ قصيدةٍ هي فعلٌ فرديّ وفضاء تواصلٍ أيضاً؛ تواصلٌ يُساعد على الإفلات من الإختناق بحيث يغدو الفعل الشعري خطابًا داخليًّا كونيًّا؛ خطابٌ له القدرة على تصحيح العلاقة بين القارئ والقصيدة وذلك بفضل عودة الشاعر إلى الجوانب الحياتية وحقائق الإنسان الجوهرية والتعبير عنها من غير تصنّع.لا شكّ في أنّ سامر أبو هواش شاعرٌ حقيقيّ، يكتبُ شعرًا جوهريًا فهو يتساءلُ عما نكونه، يكشفُ البُعد الآخر في حياتنا، ذلك البُعد الوجودي الذي لا ينفكّ يخبو ضوؤه وهذه هي أرقى سمات هذه المجموعة الشعرية: القصائد لم تُكتب فقط للقارئ؛ إنها أيضاً أناشيد تُغني للإنسان الذي يفتحُ للشاعر قلبًا مرهفًا للإنصات. #Epub ¹ ليس هكذا تصنع البيتزا ï يتابع سامر مشروعه الأدبيّ الذي بدأهُ قبل أكثر من عقد، ووزع انتاجاته على صنوف أدبية مختلفة، ما بين الشعر والرواية والتراجم والكتابة الصحفية والثقافية، ذاهبًا بلغةٍ لم يزدها عمق التجربة إلا بساطةً وفهمًا من دونِ زيادات استعراضية، إلى التفاصيل اليومية البسيطة، الشفافة، وملتقِطًا من هذه التفاصيل مجموعةً كبيرةً من الالتقاطات الإنسانية التي تتعدّى ذلك اليومي، وتذهبُ في العمقيقول سامر:السابعة والثلاثونأشبه بعنوان شارعوعليَك عند الثانية الأولى بعد الثانية عشرةأن تكون هناك حاملاً طعام اليوم وأثاَث البيتوبضعَة كتب وقطعًة من السماءوسبعة وثلاثين شمعة قزمة في علب صغيرةكُتب عليها شيء ما بالرسوم الصينيةلا يُسفُّ سامر أبو هواش، لا في لغته ولا في الأفكار التي يتناولها كتابه، بل إنه يعكسُ الخبرةَ صفاءً شعريًا وذهنيًا غير مشوّش وهو إذّاك يتناول أيضًأ الموضوعات الشعرية التي تناولها الشعراء عبر العصور، من الحياة أو الموت أو الحبّ، فيقول في قصيدة مصالحة:أفكّر –أيها الحبّ أن أصالحَك على نفسَك؛أن أشتري لَك درّاجة هوائية وأدعوَك إلى البحرحيث يمكننا الجلوس معاً على مقعد مهجوروتأمّل الموج البسيطيغسل بعينيه أقدام العابرين في غروبه السري، وعندئذ لن تحتاج إلى أكثر من تنهيدةلتغفَر زلات روحكولا إلى أكثر من نظرةلتملأ بالنجوم جيوب أطفالك المستوحشين ..لم يصلني ما أراد الشاعر قوله عبر نصوصه لا أنصح بقراءته ‏أحب شعر ⁦‪ سامر أبو هواش‬⁩ لأنه يأخذني إلى كل الأماكن التي فاتتني، إلى ذكرياتي على الطاولة، إلى مقبض الباب الذي يصافحني كل صباح وكل مساء، إلى سريري الذي تختبىء تحته الوحوش، إلى ظلي الذي يمشي بجواري كأنه قدمٌ ثالثة أو يدٌ ثالثة، أو عكاز يسند تعب الروح لدى سامر الشاعر تلك اللغة ‏الفذّة، السهلة، الساخرة، العميقة، إنه شاعر يعرف جيداً كيف يصل بك إلى المعنى الذي يقولون عنه دائما أنه مسجون في قلب الشاعر لطالما احتفيت بشعر سامر بيني وبين نفسي، إذ أني أقف مدهوشاً على الستائر التي تنفرج أو تُسدل، وعلى النوافذ التي تُغلق أو تُفتح، وعلى الأبواب التي تأبى أن تموت. النصوص جدًا بسيطة، واللغة بسيطة جدًا..أعتقد أنها مناسبة لليافعين :)